أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

69

مجموع السيد حميدان

ولا اختلف من عدا المشبهة الذين لا يعتد بخلافهم في أن اللّه سبحانه لا يجوز أن يتكلم بآلة كآلة المخلوق ، ولا في أنه سبحانه لا يجوز عليه الكون في الشجرة ، ولا في أن الشجرة تكلمت . فأما اختلافهم في القرآن فأئمة العترة - عليهم السّلام - ومن قال مثل قولهم يقولون : إنه كلام اللّه سبحانه وإنه أوجده كما أوجد غيره من مخلوقاته ، وإنه لا فرق بينه وبين كلام المخلوقين إلا بكونه أفصح ، وكونه معجزا . [ ذكر الدليل على أن القرآن كلام اللّه سبحانه ] ومما استدلوا به على ذلك : قوله سبحانه : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [ التوبة : 6 ] ، والكلام الذي يسمعه هو ما يتلى عليه من هذا القرآن الحكيم ، وهذا نص صريح في موضع الخلاف ، و [ لأن « 1 » ] من المعلوم الذي لا اختلاف فيه أنه لا يعقل كون الكلام كلاما إلا إذا كان منتظما « 2 » من حرفين فصاعدا حتى يصح النطق به وسماعه وكتابته . [ ذكر قول الأشعرية في القرآن والدليل على بطلانه ] وخالفهم في ذلك الأشعرية والمطرفية ؛ أما الأشعرية : فزعموا أن القرآن قديم ، وأن اللّه سبحانه متكلم فيما لم يزل ، واحتجوا على ذلك بأنه لو لم يكن متكلما لكان ساكتا أو أخرس . قالوا : وأما ما يسمعه الناس ويكتبونه فهو دليل عليه ، وليس هو هو ، واحتج بعضهم على ذلك بقول الشاعر :

--> ( 1 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) . ( 2 ) - هذا البيت للأخطل وهو غياث بن غوث بن الصلت ، أبو مالك من بني تغلب كان نصرانيا على أطراف الحيرة واتصل بالأمويين وكان شاعرهم ، مات سنة ( 90 ه ) . تمت من هامش شذور الذهب .